العيني

131

عمدة القاري

والتصنيف . والثاني : ما نقل كلامه مثل ما نقلته ، بل خبط فيه حيث قال : قال : أي الكرماني قوله : ( أفهمني ) أي : كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني به رجل أو أراد رجل آخر عظيم لما يدل عليه التنكير والغرض مدح شيخه أو آخر . . . انتهى ، هذا الذي ذكره هذا القائل ونسبه إلى الكرماني ، فانظر إلى التفاوت بين الكلامين ، فالناظر الذي يتأمل فيه يعرف أن التخبيط جاء من أين . والثالث : أنه فهم من قوله أو رجل آخر أنه يمدح شيخه ، وليس كذلك بل غرضه أنه يمدح شيخه أو رجلاً آخر غيره ، أفهمه كما صرح . 52 ( ( بابُ ما قيلَ في ذي الوَجْهَيْنِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما قيل في حق ذي الوجهين ، وذو الوجهين هو الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ، كما يجيء عن قريب في حديث أبي هريرة ، وهذه هي المداهنة المحرمة ، وسمي ذو الوجهين مداهناً لأنه يظهر لأهل المنكر أنه عنهم راضٍ فيلقاهم بوجه سمح بالترحيب والبشر وكذلك يظهر لأهل الحق ما أظهره لأهل المنكر فيخلطه لكلتا الطائفتين ، وإظهاره الرضى بفعلهم استحق اسم المداهنة واستحق الوعيد الشديد أيضاً ، روي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً ) ، وروي عن أنس رضي الله عنه ، أنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من كان ذا لسانين في الدنيا جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة ) . 86 حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدثنا أبي حدثنا الأعْمَشُ حدَّثنا أبُو صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ الله ذَا الوَجْهَيْنِ الَّذِي يأتِي هاؤُلاءِ بِوَجْهٍ وهاؤُلاَءِ بِوَجْهٍ . ( انظر الحديث 3494 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بن حفص يروي عن أبي حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمان الزيات . قوله : ( تجد من شر الناس ) وفي رواية الكشميهني : من شرار الناس ، بصيغة الجمع ، وفي رواية الترمذي : إن من شر الناس ، وفي رواية مسلم : تجدون شر الناس ، وفي رواية أخرى له : تجدون من شر الناس ذا الوجهين ، وفي رواية أبي داود عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ : من شر الناس ذو الوجهين ، وفي رواية الإسماعيلي من طريق ابن شهاب عن الأعمش بلفظ : من شر خلق الله ذو الوجهين ، وهذه الألفاظ متقاربة والروايات التي فيها : شر الناس ، محمولة على الروايات التي فيها : من شر الناس ، مبالغة في ذلك . وقال الكرماني : وفي بعض الروايات : أشر الناس ، بلفظ أفعل وهو لغة فصيحة ، وإنما كان أشر لأنه يشبه النفاق . فإن قلت : ما المراد بالناس ؟ قلت : يحتمل أن يكون المراد من ذكر من الطائفتين خاصة فهو شرهم كلهم ، والأولى أن يحمل على عمومه فهو أبلغ بالذم . قوله : ذا الوجهين منصوب لأنه مفعول . قوله : تجد قوله : ( يأتي هؤلاء ) أي : يأتي كل طائفة ويظهر عندهم أنه منهم ومخالف للآخرين مبغض لهم ، إذ لو أتى كل طائفة بالإصلاح ونحوه لكان محموداً . 53 ( ( بابُ مَنْ أخْبَرَ صاحِبَهُ بِما يُقال فِيهِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز إخبار الرجل صاحبه بما سمع مما يقال فيه ، أي : في حقه ، ولكن بشرط أن يقصد النصيحة ويتحرى الصدق ويجتنب الأذى ، ألا يُرى أن ابن مسعود رضي الله عنه ، حين أخبر الشارع بقول الأنصاري فيه : هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ، لم يقل له : أتيت بما لا يجوز ، بل رضي بذلك وجاوبه بقوله : يرحم الله موسى لقد أو ذي بأكثر من هذا فصبر ، ولم يكن هذا من النميمة . 6059 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ أخبرنا سُفْيانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي وائِلٍ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه ، قال : قَسَمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قِسْمَةً فقال رجُلٌ مِنَ الأنْصارِ : والله ما أرَادَ مُحَمَّدٌ بِهاذَا وَجْهَ الله . فأتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فأخْبَرْتُهُ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وقال : رَحِمَ